عيسى البندنيجي القادري

47

جامع الأنوار في مناقب الأخيار

بنهار أم في سهل أم في جبل ، وأما شجاعته فلها الآثار المشهودة في المشاهد التي شهدها ولا سيما يوم خيبر حيث أعطاه النبي صلّى الله عليه وسلم الراية وأخبر أن الفتح يكون على يديه كما في الصحيحين ، روينا في صحيح البخاري « 1 » في الجهاد عن سهل بن سعد الساعدي أنه سمع النبي صلّى الله عليه وسلم يقول يوم خيبر لأعطين الراية رجلا يفتح الله على يديه « 2 » ، [ فقاموا يرجوه لذلك ، أيهم يعطى فغدوا كلهم يرجو أن يعطى ] « 3 » فقال أين علي ؟ فقيل يشتكي عينيه ، فأمر فدعي له فبصق في عينيه فبرأ مكانه حتى كأنه لم يكن به شيء فقال تقاتلهم « 4 » حتى يكونوا مثلنا فقال [ صلّى الله عليه وسلم أنفذ ] « 5 » على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم أدعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم « 6 » ، فوالله لأن يهدى بك رجلا واحدا « 7 » خير لك من حمر النعم - انتهى - وحمل يومئذ باب حصنها على ظهره حتى صعد المسلمون عليه ففتحوها ، وإنهم جروه بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا ، وقيل اجتمع عليه سبعون رجلا فكان جهدهم أن أعادوا الباب ، وفي رواية أنه لما رئي من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم فضربه رجل من اليهود وطرح ترسه من يده ، فتناول بابا كان في الحصن فتترس به على نفسه ، فلم يزل في يده حتى فتح الله على يديه ثم ألقاه ومن مشهور ما اتفق له مما يدل على قوته وشجاعته ما وقع منه مع عمرو ابن عبد ود العامري على ما نقله العلامة شمس الدين محمد السفري

--> ( 1 ) صحيح البخاري 5 / 279 . ( 2 ) كذا في الأصل وفي صحيح البخاري 5 / 279 أن رسول الله ( صلّى الله عليه وسلم ) قال يوم خيبر لأعطينّ هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه ، يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله . ( 3 ) كذا في الأصل ، وفي صحيح البخاري ، فبات الناس يدوكون ليلتهم ، أيهم يعطاها ، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله ( صلّى الله عليه وسلم ) كلهم يرجو أن يعطاها . ( 4 ) في صحيح البخاري 1 / 280 قال علي يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا . ( 5 ) ليست في الأصل والتصويب من صحيح البخاري . ( 6 ) بعدها في صحيح البخاري ( من حق الله فيه ) . ( 7 ) في الأصل ( رجل واحد ) .